البغدادي
419
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذا البيت من أرجوزة لأبي النجم العجليّ ، وبعده « 1 » : ( الرجز ) للّه درّي ما أجنّ صدري * من كلمات باقيات الحرّ تنام عيني وفؤادي يسري * مع العفاريت بأرض قفر « الدّرّ » في الأصل اللبن ، يقال في المدح للّه درّه أي : عمله . وقد شرحه الشارح في باب التمييز بما لا مزيد عليه . وقوله « ما أجنّ صدري » ، هو صيغة تعجب من الجنون ، قال في « الصحاح » : وقوله ما أجنّه - في المجنون - شاذّ لا يقاس عليه . و « من كلمات » متعلق به ، و « من » ابتدائية أو تعليلية . وأبو النجم تقدمت ترجمته في الشاهد السابع . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والسبعون « 2 » : ( الطويل ) 72 - رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع * فقلت - وأنكرت الوجوه - هم هم لما تقدم في البيت قبله ، أي : هم الذين يطردونني ويطلبون دمي . وهذا البيت لأبي خراش الهذليّ ، مطلع قصيدة ، وهي ستة عشر بيتا ، ذكر فيها تفلّته من أعدائه حين صادفهم في الطريق كامنين له ، وسرعة عدوه حتّى نجا منهم . روى السكّريّ في « شرح أشعار الهذليّين » « 3 » عن الأخفش قال : « خرج أبو خراش وأمّ خراش يريدان بعض أهلهما ، فمرّا بخزاعة ، فلما رأتهما خزاعة قالوا : هذا أبو خراش وامرأته فلا تهيجوهما حتّى يدنوا منّا « 4 » . فقال أبو خراش لأمّ خراش :
--> ( 1 ) الرجز في شرح أبيات المغني 5 / 340 . ( 2 ) البيت لأبي خراش الهذلي في الأغاني 21 / 207 ؛ وديوان الهذليين 2 / 144 ؛ وشرح أشعار الهذليين 3 / 337 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 183 ؛ ولسان العرب ( رفأ ، روع ، رفا ، ها ) ؛ والمعاني الكبير ص 902 ؛ وللهذلي دون تحديد في إصلاح المنطق ص 153 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 350 ؛ وتذكرة النحاة ص 571 ؛ والخصائص 1 / 247 ، 3 / 337 . وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 488 ؛ وجمهرة اللغة ص 788 . ( 3 ) انظر في ذلك الخصائص 1 / 247 ؛ وشرح أشعار الهذليين 3 / 337 ؛ وديوان الهذليين 2 / 144 . ( 4 ) في حاشية الطبعة السلفية : « في الطبعة الأولى » حتى يدنو منها « والتصحيح للعلامة تيمور باشا والمرحوم الشنقيطي في نسخته » .